محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
90
شرح حكمة الاشراق
وقد طعن بعض أكابر الأفاضل من المتأخّرين فيه : بأنّ اللّازم بعد فرض وقوع الممكن هو أنّ « بعض ج على ذلك التّقدير - أعنى : تقدير فرض وقوع الممكن - هو ب » ، وهو لا يناقض : « لا شئ من ج ب بالضّرورة في نفس الأمر » . والحقّ أنّه ليس بقادح ، لأنّه إذا كان على ذلك التّقدير كذا مع صدق الأصل ، فقد لزم من تقدير وقوع الممكن اجتماع النّقيضين ، فلا يصدق نقيض المدّعى فيتحصّل المطلوب . ولأنّ إمكان اتّصاف « شئ ممّا يقال عليه ب » بصفة ج ، يقتضى كون ذلك الشّىء من جملة ما يقال عليه ج ، ويمتنع أن يقال عليه ب ، وذلك لأنّه مع فرض الاتّصاف بصفة ج بالفعل يكون من تلك الجملة قطعا فإذن علم أنّه في نفس الأمر قبل الفرض كان من جملته ، لأنّ فرض وقوع الممكن لا يمكن أن يصير غير ذات الموضوع ذاتا له ، بل ربما يفيد العلم بأنّ شيئا ممّا لم يعلم أنّه من جملة تلك الذّات هو من جملتها . وإذا امتنع أن يقال عليه ب فيكذب بعض ب ج بالإمكان ، فيصدق « لا شئ من ب ج بالضّرورة » ، وهو المطلوب . وبعبارة أخرى : لو كانت ذات ب لا يمتنع أن يتّصف بج ، و [ قد ] فرضت متّصفة به ، لكانت من جملة ما يقال عليه ج ، فيمتنع أن يتّصف بب ، وكانت ذات ب ، هذا خلف . فإن قيل : الفرض محال ، لأنّه يدخل في جملة ما يقال عليه ج ما لم يكن داخلا فيها . قلنا : [ إنّه ] لو أدخل شيئا ممّا يمتنع أن يتّصف بج ، لكان قد أدخل فيها ما لم يكن داخلا فيها . لكنّ الحصر الكلّىّ - وهو قولنا : « لا شئ من ج ب بالضّرورة » - قد يتناول مع عدم الفرض لكلّ ما عدا الممتنع . وإنّما احتيج إلى الفرض ليصير الموضوع به صالحا لأن يحكم عليه ، فإنّ العرف يقتضى أن يحكم على ما يفرض بالفعل من جملة ما يمكن أن يحكم عليه . وهذه دقيقة ، أكثر ما يقع من الغلط في هذه المواضع إنّما يكون بسبب الغفلة عنها . واقتصر الطّاعن في عكسها على الدّوام مستدلّا عليه : بأنّه إذا صدق « لا شئ